أخر الأخبار

استعراضٌ لُغَوِيّ!

هل تعرفون من هو الأدباتي؟!
إنه رجلٌ يدور على المقاهي، يهز طرطورًا على رأسه، ويقرع طبلةً صغيرةً في يده، ويُلقي الأزجال والأسجاع والفُكاهات.. ثم يخلع الطرطور ويجمع فيه من الجالسين قُروشًا..
جيد، ومؤكدٌ أن ذلك ليس خطأً أو عَيْبًا، ولكن تلك قضيةٌ أخرى..

ما يلفت انتباهي بين الكُتَّاب في زمننا هذا، أن من بينهم من لا تزيد مهمتهم على مهمة الأدباتي.. يكتبون للتفاخر والتسلية والتسرية، بلا موضوعٍ ولا فائدةٍ فكريةٍ تُذكَر، يلوحون بكتاباتٍ قد كابدوا لينمقوها كما يلوح (الأدباتي) بطرطوره.. بلا غايةٍ غير نَيْل الإعجاب بكلماتهم المُزيَّنة، أو ربما اعتقادًا منهم بأن هذا هو الصواب.. وبالطبع لا يلومنَّهم أحدٌ في ذلك.

لكن وبالنسبة لشخصي المتواضع، كنت ولا زلت أرى أن الأهم من الأسجاع والتلاعب بالكلمات، أن يعرف الكاتب لنصوصه رسالةً وغاية!
ما فائدة أن يكتب أحدهم نَصَّا عويصًا غويصًا يصعب على الكثيرين فَهمه، إن كانت بُغية تلك النصوص فِكرًا؟
ثم ما فائدة أن أقرأ نصًّا طويلًا عريضًا لأجل تحقيق فائدةٍ فكرية، ثم ما ألبث أن أجد نفسي غريقةً في بحرٍ من التشبيهات والكنايات التي تؤول إلى معنىً واحد!
ألم يكن أفضل لو أننا نَخُطُّ بعضًا من الكلمات السَّلِسَة الواضحة، والبعض الآخر من الألاعيب اللُغوية؟
أليس من الحكمة أن نؤتي كل ذي حقٍ حقَّه، فلا نُفرِط، ولا نُفَرِّط؟

قد يتفقٌ البعضُ مع رؤيتي وقد يختلفون، الأمر لا يُهِمُّ مُطلقًا، فما ذلك إلا نِتاجٌ طبيعيٌّ لاختلاف الأذواق.
لكن بالنسبة إليّ لم يَرُق لي ذلك يومًا، لم أُحب تلك النصوص التي يحاول أصحابُها استعراض عضلاتهم اللغوية قط!

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *