قصيدة (حياةٌ)

على لسان عجوز

على لسان عجوز
كنت أعرف رجلا يقترب عمره من السبعين، وقد اتصف بحكمة بالغة، كان يجالسني بين الحين والحين، وعندما استخبرت قصته أبكتني كثيرا، ولا سيما فيما تعرض له من هجر إخوانه وأصدقائه وعزوف حبيبته عنه منذ الصغر، فكتبت قصيدتي هذه على لسانه، وقد جعلتها على بحر الوافر المجزوء بقافية النون المفتوحة؛ لأسباب خاصة بي لا أحب أن أخوض في حديثها.

تُقاصينا وتُدنينا
مراكبُنا وتُرسينا

على شطٍّ يُنَجِّينا
من الأمواجِ تُردينا

وتأخُذُنا بلا سَبَبٍ
إلى الأخطارِ تُلقينا

حياةٌ لسْتُ أعلَمُها
وقدْ جاوَزْتُ سبعينا

تُعَلِّلُنا وتُمرِضُنا
وبَالأرْزَاءِ تُلْقِينا

وفي أحداثِها شَجَنٌ
عَنِ الأفراحِ تُنْسينا

أحبَّتَنا أحبَّتَنا
تَذَكُّرُكُمْ يُوَاسينا

برَغْمِ البُعْدِ أذْكُرُكُمْ
عساكُمْ أنْ تُؤَسُّونا

مَضَى زَمَنٌ على مَضَضٍ
وقدْ شابَتْ نَوَاصينا

بقلبي نبضُ سيرَتِكُمْ
وذا عُمْري بكمْ رِينا

زمانٌ في نَوَاجِذِهِ
بقيَّةُ ما بقى فينا

فهلْ في الخَمْرِ تَسْلِيَةٌ
عَنِ الأحْبابِ تُسْلِينا

قَسا مِنْ هجرِكُمْ زَمَني
وأنتمْ مَنْ تُقَسُّونا

صبابَتُنا بكُمْ عَلُقَتْ
وأبصرناكُمُ بِينا

فما عُدْتُّمْ مَيَامِنَنَا
ولا يُرْجى تَلاقينا

وأبكي وحشَةً لَكُمُ
فقدْ قَرَحَتْ مآقينا

مِنَ الإخْوَانِ إذ هَجَروا
فساءتْنا لَيالينا

حياتي بكمْ نَضَرَتْ
زماني دونكمْ شِينا

وأَعْوامي لقدْ فَسَدَتْ
عَنِ الأطْيابِ تُثْنينا

وتُوردثنا على نَهَرٍ
مِنَ الأشْجانِ يَرْوينا

فَرُبَّ مُصيبتي انْقَشَعَتْ
واُبْصِرُ منْهُمُ لينا

لعلَّ اللِّينَ يُدْرِكُنا
وتُخْطينا بلاوينا

فهذا الذَّنْبُ أجْهَدَنا
وغَشَّتْنا مَساوينا

وصَفْوُ النَّفْسِ في زمني
عِرَاكٌ فاقَ حِطِّينا

ودُنْيا صارَ ساكِنُها
بسوءِ الحالِ مسجونا

وأقدارٌ تُعاتِبُنا
فلا دنيا ولا دينا

لعلَّ اللَّهَ يرحَمُنا
بألْطافِ تُنَجِّينا

فَعَصْفُ الذَّنْبِ مُؤْتَفِكٌ
ولُطْفُ اللَّهِ يُبْقينا

_ الشاعر الطبيب

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *