اقرأ كُتب

أسيرٌ في سجن الأرق.

أتفهّم جيدًا.. كانت محضَ أفكار أتبادلها ما بين قلبي وعقلي، بعضها رطِبٌ قليلًا والآخر جافٌّ وصلب، لكنني -وبكل أسف- لطالما حرصت على انتقاء الجاف والصلب منها فقط.
اعتقدت أنها غير مُعدِية!
لكنَّ داء تلك الأفكار الجافة الصلبة يجبرني قهرًا على الاستسلام للتفكير والسهر..
ليلٌ أُمضيه دون إغماض جِفنٍ لي، ليلٌ أُمضيه في عَدِّ الخيبات ومرات الفشل ومحاولات الوقوف، والقرارات الفاشلة التي لطالما كنت ألكُم بها وجهي.
ولطالما كان الدواء المسكن لهذا الداء هو الكتابة، صحيحٌ أن تأثيره مؤقت، لكن المهم أني لا ألوك الكلام ولا أُراوغ، أنا فقط أكتنز فرصتي التي لا أجدها مع البشر، أكتب بِصدقٍ وأرقص ما بين السطور ولا أخجل.. هذه السطور التي لطالما احتوتني في خِضَمِّ معاناتي، هي التي تُرَبِّتُ على كتفي، وتُثمِر خيرًا كخيرِ مطرٍ هطل على دوحةٍ طال بها الضمور؛ لتُحرِّك ما كان راسِخًا، وتهدَّ ما كان شامِخًا، وتُسكِن ما كان صارِخًا..

بعد أن أُفرغ تلك الأفكار أتوجه مُباشرةً لاستكمال محاولات النوم الفاشلة؛ لأحقق بكلِّ سرورٍ فشلًا أقل من المرات السابقة.
أعدى شيء عند الأطفال أن يجبرهم الكبار على النوم.
وأنا الآن أرى بداخلي راشدًا يُجبر طفلًا على النوم، والطفل عنيدٌ ومتمرد، وكلاهما أنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى