السعادة هي الأمنية التي رافقت الإنسان منذ أن وطأت قدماه الأرض، وهي الغاية السامية التي يسعى إليها البشر على اختلاف مشاربهم وثقافاتهم، فالسعادة ليست مجرد لحظة فرح عابرة، بل شعور عميق بالرضا والسلام الداخلي، ينعكس على حياة الإنسان بأسرها، ويحدد طريقة تعامله مع ذاته ومع من حوله.
السعادة ليست في أن تعيش حياة مثالية، بل في أن تعيش حياة مليئة بالمعنى.
إن السعادة في الإسلام تتجاوز كونها مجرد حالة نفسية عابرة أو شعورًا مرتبطًا بالظروف المادية، بل إنها نظام شامل يمتد ليشمل الجوانب الروحية والنفسية والجسدية، فهي نظام شامل يجمع بين الروح والنفس والجسد، وتبدأ السعادة تتحقق بمجرد الاتصال مع الله والالتزام بالقيم الإسلامية، وتطبيق مبادئ التكافل والرضا، حيث يقدم الإسلام نموذجًا فريدًا للسعادة يتجاوز الحدود الدنيوية ليشمل الدار الآخرة، مما يجعل مفهوم السعادة في الإسلام أكثر شمولاً وعمقًا، وقد بين الحق تبارك وتعالى أن السعادة يظهر أثرها على الإنسان في الحياة الدنيا عندما يسير وفق ما فرضه وأوجبه الله تعالى من عبادات وطاعة الأوامر واجتناب النواهي، فقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَـلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ٩٧} [النَّحل : 97]
فهنا أثرين؛ أثر في الحياة الدنيا {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوةً طَيِّبَةً}، وأثر في الآخرة {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ٩٧}، فالأول يمنح السعادة والرضا بإحساس المرء أنه أدى ما عليه، وأنه في مأمن من العذاب، والثاني نتيجة نهائية وحتمية للعمل الصالح. وفي الاتجاه المقابل؛ فإن من يعرض عن ذكر ربه، ويقصر في واجباته، فسوف يعيش في ضيق وهم وغم (كعقوبة معجلة)، ومن ثم يؤول مصيره إلى عذاب إليم. قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَـمَةِ أَعْمَىٰ ١٢٤} [طه : 124]، ومن يشعر بالتقصير أصلاً لن يجد السعادة وراحة البال.
كثرت العناوين التي تحمل نفس ذات عنوان الكتاب ، لكن هذا مختلف ومنظم وذو فائدة ربي ينفعكم به